د. أحمد كامل

لقاء موسع وحديث عن هموم اعمال التخريب والسلب والنهب مع د.احمد كامل محمد

Posted in د. أحمد كامل

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 
أجرى اللقاء/ اسماعيل حامــــد
 
التقينا د.احمد كامل محمد،مدير عام دائرة المتاحف المختص في اثار العراق القديم كتخصص عام، أما تخصصه الدقيق فهو في المسماريات، ليحدثنا عن واقع ومهمة دائرة المتاحف العراقية ودورها في حماية الاثار العراقية، وفي مواضيع تصب في حماية الارث الحضاري العراقي، فحول طبيعة عمل دائرة المتاحف قال الدكتور احمد كامل:
ان صميم واجب دائرة المتاحف العراقية الاساس هو الحماية والمحافظة وتسجيل وتوثيق القطع الاثارية حين دخولها الى الدائرة، اما متابعة الاثار العراقية وتهريبها الى الخارج، فهذا من اختصاص دائرة التحريات والتنقيبات والتي تحافظ على كل المواقع الاثارية العراقية، وفيها مفتشيات في (15) محافظة ماعدا كردستان، اما بالنسبة للآثار العراقية في الخارج او التي تعرض بالمزادات او التي تنشر بالأنترنيت، يوجد قسم يسمى قسم الاسترداد تابع لمكتب السيد وكيل وزارة السياحة والاثار، تناط له هذه المهام.
وهناك لجنة تسمى اللجنة الخاصة باسترداد الاثار العراقية بالتعاون مع الشرطة الدولية ( الانتربول) والشرطة العربية والشرطة العراقية يجتمعون دوريا وعن طريق قسم الاسترداد تتابع هذه القضايا، وايضا الاسترداد عندما تصله صور الاثار المسروقة يعرضها على لجنة فنية، لأن الآثار المسروقة قسم منها خليط او قد تكون مزورة، وحدث ان تم كشف تمثال مصري يراد ان يهرب الى الخليج وكذلك تمثال من بيرو، والمفارقة ان العراق هو الذي ينثر اثاره للعالم ونادرا ما نجد مثل هكذا حالات، ان تستخدم اراضي العراق لتهريب اثار من دول اخرى.
اما الاثار العراقية التي تصل الى العراق وتدخل الى المتحف، فهي تكون على عاتق دائرة المتاحف العراقية.
بناء جديد...
ويضيف د.احمد كامل ..هيئة الاثار والتراث تحتاج الى بناء جديد يتلائم مع تطورات العصر، لأن الاثار علم وكل علم يحتاج الى تحديث، فهي عانت ما عانت من التنقلات ما بين الوزارات، انعكس هذا الامر على طبيعة عملها.
ويفترض ان تكون عندنا وزارة للآثار، فوزارة الثقافة، وهذا رأيي الخاص، لم تستطع لحد الآن فهم طبيعة عملنا، ففي السابق هيئة الاثار كان العاملون فيها من الآثاريين فقط، هم انفسهم اداريين ومحاسبين، اما اليوم فانها تضم من جاء من الدوائر الدولة المنحلة وزجتهم في ملاك هيئة الاثار كحراس وهذا الامر صعب فهمه من قبل موظف هو اصلا غير مهيأ ان يكون حارس موقع اثري، لأن دائرة الآثار هي دائرة علمية قبل ان تكون ادارية او فنية.
مؤتمرات دولية وورش
ولدى سؤالنا عن اهمية المؤتمرات والورش التي عقدت بشأن سرقة الاثار العراقية وتخريبها وتدميرها على يد السراق وتنظيمات داعش الارهابية ، قال الدكتور احمد كامل:
اما المؤتمرات الدولية التي عقدت خارج العراق وورش العمل حول سرقة اثار العراق وسوريا، وآخرها الذي عقد في سويسرا عام 2015 وكنت قد شاركت فيه، كان فعالا جدا لأنه أوصل قضيتنا الى العالم اجمع، بحيث اعقبه اجراءات هامة اتخذتها سويسرا بإصدار قانون يمنع الاتجار بالآثار العراقية والسورية.
ففي سويسرا منطقة حرة تعرض فيها كل البضائع من ضمنها الاثار العراقية المهربة، ومن هناك تنتشر الى العالم، وبصدور هذا القانون منعوا دخول هذه الاثار المنهوبة الى المنطقة الحرة.
فيما قامت دول اخرى بتلك الخطوة مثل المانيا، الانكليز لديهم هكذا قوانين، المشكلة تكمن في المزادات في دولهم التي تبيع كل شيء من ضمنها الاثار المسروقة، ولكن هنا تعاون وتنسيق مع الشرطة الدولية في حالة عرض اثار عراقية في تلك المزادات نبلغهم بذلك ويقومون بتوقيف البيع.
وكذلك يوجد في الخارج مكاتب تعرف بمكاتب خبراء الاثار تقوم بتحرير وثيقة تؤكد حقيقة هذه القطع ان كانت اثرية، كما وجدنا مثل هكذا مكاتب في ايران وتركيا ودول الخليج كلها، وممنوع اقامة مثل هذه المكاتب في العراق حسب قانون الاثار العراقي.
ومسألة مهمة اخرى، يمكن تداول المواد التراثية داخل الاسواق العراق، كما ما هو موجود في سوق هرج وسوق الغزل، اما اذا مسكت في الحدود بغية تهريبها يتم مصادرتها ويتحمل من يقوم بذلك تبعات قانونية، حسب قانون الاثار ذي الرقم (55) لسنة 2002.
سرقة الاثار العراقية
ويبين د.احمد كامل ...ان موضوع سرقة الاثار العراقية موضوع قديم جديد، اذ انها بدأت تسرق منذ دخول المستشرقين الى العراق، وكانوا يلتقطون الاثار المنتشرة على سطوح المواقع الاثارية، والسبب ببساطة انه لم تكن هناك حكومة وطنية ولا قانون يحميها، فيما بعد اصدرت الدولة العثمانية (فرمانات) تجيز التنقيب بالمواقع الاثرية العراقية (أور، الوركاء، نُفر، بابل)، وتسمح بدخول البعثات، فيما كان يتم تقاسم الاثار المستخرجة مناصفة بين البعثة الاجنبية والدولة العثمانية، حسب قانون الاثار العثماني.
وهذا هو الاجابة على تساؤلات البعض حول عدم استرجاع الاثار العراقية مثل مسلة حمورابي او قيثارة اور او بوابة عشتار، نحن نقول لهم لا نستطيع استرجاعها لأنها خرجت بطريقة رسمية، ولم تسرق.
قانون الاثار العراقي
ويؤكد د.احمد كامل بأن قانون الاثار العراقي بقي معتمدا على قانون الاثار العثماني لحين عام 1976 حينها صار للمؤسسة العامة للآثار والتراث صلاحيات وزارة وتخصيصاتها اصبحت كبيرة، وتم الغاء مبدأ المناصفة فتكون كل الاثار العراقية المستخرجة من قبل البعثات العراقية وخصوصا الاجنبية تأتي بها الى المتاحف العراقية لا ترحل الى الخارج، لكن للأجانب حق الدراسة والبحث.
من بعد 1991 وما حدث فيه من اضطرابات، استغل بعض ضعاف النفوس هذه الفوضى وهجموا على اربعة متاحف وسرقوها وحرقوها وتم تدميرها بالكامل، وكان فيها 2900 قطعة اثرية ولم نستطع استرجاع الا قطعة واحدة فقط. بعدها كانت هناك محاولات فردية محدودة لنهب مواقع اثرية محددة معينة وعلى سبيل المثال على الموقع بين النجف وبابل وكان ينهب على نطاق واسع، والهيئة شكلت بعثة في عام 1999 للوقوف على حجم السرقات هناك.
في عام 2003 تغيرت المسألة كليا يوم تم الهجوم على المتحف العراقي، حينما كان هناك انفلات امني مما شجع السراق على سرقة مخازن المتحف العراقي، اذ اننا قمنا برفع الآثار والكنوز الموجودة فيه الى مواقع بديلة وهي الاثار الصغيرة، اما الاثار الكبيرة بقيت في مكانها، الذي سرق هو من المخازن ومنها مخزن رقم واحد، ومن غرفة خزن مؤقت كانت تحوي على اثار ايضا، ومن المتحف نفسه، بحيث (40) قطعة وهي القطع المهمة، لم نستطع الا ارجاع (18) قطعة منها لحد الان، مثلما كان هجوم على متاحف المحافظات، ونحن قمنا بسحب كل الاثار التي كانت هناك، وارجعناها الى بغداد.
سرق من المتحف العراقي بحدود (15200الى 15300) المسجلة رسميا، من جانبنا قمنا بالتنسيق مع الشرطة الدولية (الانتربول) وهو يتابع ذلك، لان هذه الاثار فيها معلومات ومسجلة بالإضافة الى صورة، وبهذه الطريقة استطعنا استرجاع ثلث العدد المسروق بحدود ( 4232) قطعة التي تحمل ارقام المتحف ، ولكن الباقي مازال مفقودا.
يبدو من الواضح تماما ان مافيات سرقة الاثار والتهريب انتبهوا الى الطريقة التسجيل للآثار العراقية، فأخذوا التوجه الى المواقع الآثارية لسرقتها، المشكلة ان الاثار التي فيها غير مسجلة، فكان النهب بشكل واسع في ابرز المواقع، ولاسيما الاثار الموجودة في الجنوب في الناصرية والديوانية والسماوة.
المفارقة الكبيرة دخل الى المتحف من القطع الاثارية المسروقة بحدود (426000) قطعة غير مسجلة، سرقت من المواقع الاثرية ولكن لانعرف من اي موقع او من اي طبقة، كل هذا ضاع من معلومات علمية مهمة جدا، ويبدو ان هناك امامنا خمسون جيلا لنعرف، هي عملية تدمير منظمة للإرث الحضاري العراقي.
اشكال تدمير اثار العراق
وعن اشكال تدمير اثار العراق يوضح د.احمد هذه الحقائق بالقول:
قامت المافيات بسرقة آثار العراق وتهريبه، وكان عدم فهم المواطن بالمقابل وقلة وعيه وثقافته في حماية الارث الحضاري، سبب آخر، اذ ان بعض المواقع الاثارية موجودة على اراضٍ زراعية مملوكة من قبل مواطنين، فحينما يريد صاحب الارض ان يوسع او يزرع ارضه فأنه سيتجاوز على مواقع اثرية عديدة، وهناك العشرات بل المئات من هكذا تجاوزات دمرت الاثار العراقية.
وفي بغداد فقط (760) موقع اثري اما الان اغلبهن اصبح اثر بعد عين، على سبيل المثال منطقة (الثعالبة) ثمان مواقع اثارية تم توزيعها كقطع سكنية، من جانبه، قام المواطن بتجريفها بغية البناء، وغالبا يكون هناك اثار لسور او بناية قديمة اثرية، وكإجراء اولي، أوقفوا التوزيع ولكن بعد دمار عدد من المواقع الاثرية المهمة.
في حين قانون الاثار العراقي يضم فقرات توجب على اي جهة مواطن، او أمانة، أو دائرة تسجيل عقاري مراجعة الهيئة العامة للآثار مع جلب الخرائط، للتأكد من عدم وجود موقع اثري، كما حصل في مشروع بسماية، فقد قامت هيئة الاستثمار بتقديم خرائط المشروع للهيئة العامة للآثار، واكتشفنا وجود مواقع اثرية، وتم تنقيبها على حسابهم، فكانت الفائدة مشتركة.
مشاكل في المواقع الاثرية
ولدى سؤالنا عن المشاكل التي تعيق عملية حماية المواقع الاثرية العراقية يشير د.احمد كامل، ان عدد حراس المواقع الاثارية قليل قياسا بعدد مواقع الاثار العراقية المسجلة حاليا، والتي هي بحدود (12000) موقعا ويمكن ان يزداد هذا العدد ويصل الى (15000) هذا ماعدا اثار اقليم كردستان، والمفروض في كل موقع اثري ما لا يقل عن اثنين من الحراس، في حين لدينا الان بحدود (1300 الى 1400) حارس تقريبا، وهذا عدد لا يفي بالحاجة.
اللوحات المسروقة
وحول اللوحات التي سرقت من مركز الفنون في شارع حيفا، قال د.احمد كامل، حسب قانون الاثار العراقية، فإن اللوحات والاعمال الفنية تعتبر كلها ممتلكات ثقافية، ففي هذا القانون توجد تحديد للمواد الاثرية بالعمر الزمني يقارب المئتي عام، لكن المواد التراثية اذا كانت ذات قيمة فنية وثقافية واعتبارية على سبيل المثال نظارة الزعيم عبد الكريم قاسم او حاجات تعود للحقبة الملكية تعتبر كلها ممتلكات ثقافية يشملها قانون الاثار، ومثلما تمت سرقة المتحف العراقي تمت سرقة مركز الفنون من لوحاته في شارع حيفا، ومثلما دمروا الخزانات الزجاجية في المتحف العراقي، دمروا محتويات مركز الفنون.
قام العراقيون المغتربون في الخارج بجمع اللوحات المسروقة واعادتها الى هيئة الاثار والتراث، فجمعت بهذه الطريقة بحدود (2000 الى 2500) لوحة.
واخيرا
يلخص د.احمد كامل نهاية هذا اللقاء الذي دار حول قانون حماية الممتلكات الثقافية العراقي بالقول: على المواطن العراقي ان يعي اهمية الحفاظ على اثار بلده، وان يقتنع ان هذا الاثر ملك اجيال كاملة حافظت عليه منذ الاف السنوات.
 
13879449 1232581563432692 8799299672248715723 n

Comments powered by CComment

Lock full review www.8betting.co.uk 888 Bookmaker